أهل الاعتبار فرع من الدرارالشريفه أل البت (عائلة اليمنه الحسينيه ) مركزارمت محافظة الاقصر
الخميس، 6 فبراير 2014
الأحد، 2 فبراير 2014
السبت، 1 فبراير 2014
اهداء
إلي
من له الفضل عليٌ بعد الله تعالى.
إلي
روح جدى العارف بالله الشيخ جمال الدين اليمنى وأحبائه.
إلي
روح جدى العارف بالله الشيخ الشريف علي الحسينى اليمني وأحبائه.
إلي
والدي الذي علمني حب الصالحين وحب أهلي وعائلتي.
إلي
روح خالي الذي دلني علي الترابط الأسرى.
إلي
روح الشيخ كرٌام الذي ترك الوثائق والأسانيد رحمه الله.
إلي
إخواني اللذين نبهوني الى كتابة هذه الترجمة.
إلي
الأبناء والأحفاد أهدى هذه الصفحات راجياً من الله حق المثوبة والقبول وان ينفعني
بها في الدنيا والأخرة إنه هو السميع المجيب وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي آله
وصحبه وسلم.
الفقير إلي ربه
محمد متولي محمد سلام
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ونعوذ من نزعات الضلال ونسأله تعالي العصمة من الذلل في كل حال، والصلاة والسلام علي من أسعد الله به آبائه وأمهاته سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وعلي آله وصحبه وعزته رجال الهدي وساداته وعلي جميع التابعين ومن تبعهم الي يوم الدين وبعد:
فهذه مقتطف درى ثمينة وجوهرة غالية في سيرة آل البيت رضي الله عنهم أجمعين وذريتهم بصعيد مصر خاصة وبينه فيها أعقابهم وحلولهم في أي جهة قطنوا بها ، فإني أتشرف بإن أسطر هذه الصفحات التي توضح نزول العرب والأشراف والأنصار أنوار أهال الإعتبار كتاب يحوي النسب والذرية والسيرة وكم كنت أتمني أن أسطر نسب جميع القبائل العربية بصعيد مصر كافة وبأرمنت الحيط خاصة ولكن عذري أنه لم تتوفر لي الأدلة والأسانيد التي تتعلق بنسب هذه القبائل ، وإن أطال الله في عمري وتوفر لي من الأدلة والأسانيد فإني لن أتأخر في عمل كتاب يحتوي علي نسب جميع القبائل العربية في بلدنا أرمنت الحيط خاصة وصعيد مصر عامة ، وحتي يأذن الله بذلك فإني أكتب في هذا الكتاب ايضاً عن عائلة اليمنه وينتهي نسبها الي العارف بالله السيد جمال الدين اليمني الحسيني والتي أتشرف بالإنتساب إليها بعد أن توفرت ليٌ الأدلة والأسانيد الموثوق فيها والتى سأشير إليها في نهاية كتابي ، وحتي لا أنسي فإنني أخذت أبحث وأتحري في نسب عائلة اليمنه قرابة عشر سنوات سالكاً في تحري الحقيقة كل سبيل وقصدي في ذلك هو حبي لعلم الأنساب وهو علم معترف به حتي في عصرنا الحديث وكذلك لأضع بين يدي الأبناء والأحفاد هذه الحقائق ليتوصل النسب إن شاء الله علي شرع الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم.
المؤلــف
"الباب الأول "في ذكر العرب بجميع طبقاته
العرب ثلاثفي طبقات : عرب بائدة ، وعرب عاربة ، وعرب مستعربة.
٭أولاً : العرب البائدة:-
هم العرب الذين قرضوا ومحيت آثارهم ولم نعلم شيئاً عنهم غير ما أخبرنا الله به في كتابه العزيز "ولم تبقي لهم باقية" وهم عاد وثمود ولم نعلم شيئاً أيضاً غيرما أشار به القرأن الكريم بقوله "وعاد وثمود فما أبقي " .
"أنظر كتاب صبح الأعشي وكتاب البيان والأعراب وكتاب سبائك الذهب".
٭ ثانياً: العرب العاربة :-
منهم بنو النجار ومنهم الأوس والخزرج وهم الأنصار الذين نصروا النبي "صلي الله عليه وسلم " فسموا بذلك وكانوا يسكنون مدينة يثرب وبعد الفتوح الإسلامية نزل منهم بطون كثيرة الي القطر المصري وتفرقوا بجميع الأقطار ومنهم بالصعيد الأعلي -وسنبسط المقام في أحوالهم عند ذكرهم إن شاء الله تعالي – ومنهم أيضاً بنو سعد ذكر ابن خلكان شاور السعدي خليفة العاضد الفاطمي منهم بمصر وذكر الحمداني أن من سعد بطون القحطانية بالشرقية بالديار المصرية وقال الحمداني كانت لهم بلاد صعيد مصر كلها وذكرهم ابي سعيد في عرب برقه ، ويقال أن منازلهم فيما بين مصر وأفريقيا ، وكانت رئاستهم أيام الحاكم العبيدي الفاطمي بن معرب وأنتقل من بقي منهم الي المغرب ، وذكر الحمداني أن طائفة منهم سارت الي أسوان وما فتحتها ،وقال أن بأخميم منهم بني قره ومنتشر نسلهم الي عيذاب ومنهم بسا قلته بنو عمر، ومن بطونهم بنو رفاعه وبنو مجيد وبنو عزيز وبأصفوف وأسنا منهم بنو عقبة وبنو جميل الذين ينتسبون الي الشيخ حسن البصري فإنه من بنو هلال، ومن بنو هلال عرب فيما ذكره إبن سعيد ومنهم عبد مناف بن قصي وله الأصل والنسب اليهم والحسب الكريم في قريش ولهذا أشاد به أبو طالب في قوله:
إذا إفتخرت يوماً قريش بمفخر فعبد مناف أصلها وهيمها
ويتفرع منها ثلاثة قبائل الأول بنو عبد شمس بني عبد مناف ومنهم بني أميه فمن بني أميه سيدنا عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين وصاحب رسول الله صلي الله عليه وسلم وزوج بنته رقية وأم كلثوم والذي سمي بذي النورين ، ومنهم سيدنا معاوية ابن ابي سفيان كاتب وحي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ومن أعقاب المطلب ابن عبد مناف وكان له ألف باخبة هاشم ويلحق بهذا الأصل الشريف عالم قريش الامام محمد بن أدريس الشافعي رضي الله عنه ومن أصل قريش وهو الأصل التاسع هاشم بن عبد مناف وهو الذي هشم الشديد لقومه وكان الناس
في عجب وأسمه عمر العلاء وأسندت اليه سيادة قريش ورئاستهم وله أربعة أولاد هم نقله وأسد وصيفي وأبو يوسف ولم نقف علي عقب .
أما عبد المطلب بن هاشم كان له اثني عشر ولد منهم والد النبي صلي الله عليه وسلم وإسمه عبد الله ابن عبد المطلب وأبو طالب والزبير وعبد الكعبة والعباس وضرار وحمزه وحجل وأبو لهب وقشم والفيداق الملقب بالمقوم والحارث وهم أعمام النبي صلي الله عليه أفضل الصلاه والسلام ومن عقب منهم خمسة وهم من ذكر ستة ”أنظر الخلافات المطرية في ذلك" فمن أعقب العباس وأبي لهب وأبو طالب والحارث وعبد الله ، فمن ولد عبد الله النبي صلي الله عليه وسلم ومن ولد العباس الخلفاء العباسيون" أنظر مراتبهم في كتب التاريخ" ، ومن ولد ابي طالب سيدنا الإمام علي كرم الله وجهه وجعفر وعقيل ولنبينهم وأعقابهم فيما بعد.
البــاب الثــاني البحث في تعلم الأنساب
قال تعالي (قل لا أسالكم عليه أجر إلا المودة في القربي )، ويقول الفاروق الأعظم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ( تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم ولا تكونوا كنبط السواد إن سئل أحد ممن انت يقول أنا من قرية كذا وكذا) .
وانت أوصي كل من يعرف حقيقة نسبه أن يحمد الله عليه وأن يتقي الله في دينه ودنياه وأن يفهم جيداً قول الحق تبارك و تعالي( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير) .
وقال سيدنا ابو هريرة ثلاثة من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس "الطعن في النسب والنياحة علي الميت والإستمطاء بالأنواء والتفاخر بالإحسان والنياحة"
وفي خبر آخر" ثلاثة من الشرك بالله الطعن بلأنساب والتفاخر والنياحة".
إن التقاطع بين ذوي الأنساب لجهلهم بإلتحام أصولهم ببعضهم أصبح كالأمر العادي وهذا والعياذ بالله تعالي فيه خطر قطع الرحم الذي نهي عنه الله تعالي ورسوله صلي الله عليه وسلم ، ونري التوادد والتواصل كان من قرون القبيل تجتمع أفرادها مع بعضها في العشرين من أجدادهم وكلهم كأنهم الي أب واحد في الحقوق والخصوصيات السائدة وما ذلك إلا من إحترام صلة النسب، فتدبر قرابة النسب فالقرابة عند أولي النظر تنقسم الي أربعة أقسام :
القسم الأول :القرابة الآدمية :-
فالله تعالي قال ’’خلقنا من نفس واحدة‘‘وهذه إشارة قرآنية لطيفة بالتواد والتحابب والألفة مع كل آدمي ويفسرها ما جاء في الحديث الشريف’’كلهم عيال الله وأحب الخلق الي الله أنفعهم الي عياله‘‘.
القسم الثاني: القرابة القريبة:-
وهي النسب عن طريق أب أو أم أومن فصيلة وأسرة أو من نسب وصهر، قال تعالي’’فإتقوا الله الذي تسألون به والأرحام‘‘ ويدخل في هذا القسم قرابة القبائل والأفخاذ والعشائر .
القسم الثالث: قرابة الوالد للولد:-
قال تعالي ’’ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب إرحمهما كما ربياني صغيرا‘‘
وقال عليه الصلاة والسلام’’لجنة تحت أقدام الأمهات‘‘ وقال ’’أنت ومالك لأبيك‘‘
القسم الرابع:-قرابة الدين
قال تعالي’’إنما المؤمنون أخوة‘‘وقال عليه الصلاة والسلام ’’المسلم أخو المسلم‘‘
فهذه الأقسام الأربعة ملزمة بالتواد والتحابب وكلما أدرك المرء قسماً زائداً منها ترتب عليه القيام بحق ذلك القسم علي حدة وهذا من أجل دقائق الشرع الشريف ، وقال صلي الله عليه وسلم ’’لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي‘‘
فالشريف من شرٌفه الله بالإسلام كما قال صلي الله عليه وسلم ’’أئتوني بأعمالكم لا بأنسابكم‘‘قال صاحب صوت كتاب "الهزار وزبق الفرار".
قال تعالي ’’ياايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير‘‘هذا ما أرشدنا اليه الله وهو خير راشد لا ما يدعيه بعض من لا عقل له سليم فيقول لا داعي للأنساب فأقول لا يمنع من تعلم النسب ولما كان أصل الأنساب مطلوباً نذكر هذه النبذة تباركاً من نسب سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم .
فهو السيد النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن نهر بن غالب بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزاعه بن مدركة بن الياس بن معز بن نزار بن معد بن عدنان.
هذا هو النسب الصحيح المتفق عليه ذكره الإمام مالك رضي الله عنه ذكر ما بعد عدنان ، وأمه هي أمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهره بن كلاب المذكور، فالواجب علي الشخص أن يعرف نسبه صلي الله عليه وسلم ويقتدي به .
روي أبو داود و الطبراني في الكبير والحاكم والترمذي وحنه عن أسامه بن زيد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال "احب أهلي إلي فاطمه " وروي الطبراني عن أبو هريرة أن علي بن أبي طالب قال" يارسول الله اي احب اليك انا أم فاطمه قال فاطمه احب اليٌ وانت اعز اليٌ منها".
وعن أم سلمه قالت’’ كان النبي صلي الله عليه وسلم عندي وعلي وفاطمه والحسن والحسين فجعلت لهم خزيرة فأكلوا وناموا وغطي عليهم عباءة ثم قال اللهم هولاء أهل بيتي إذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا‘‘
ومنافعها مشحونة بها كتب السير والتواريخ ومن مزايا أهل بيته صلي الله عليه وسلم تحريم الصدقة عليهم، عن ابي الجوراء قلت للحسن ما تذكر من رسول الله صلي الله عليه وسلم قال الحسن:" اخذت تمرة من تمر الصدقة فتركتها في فمي فنزعها صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم بلعابها وقال إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة" وفي الحديث هذا ابناي وابنا ابنتي اللهم اني احبهما فأحبهما وأحب من يحبهما، ومن تحريم الصدقة عليهم كونها أوساخ الناس وتعريضهم خمس الخمس من الفي والغنيمة وخصهم الإمام مالك بأنها تحرم علي بني هاشم وبني المطلب وروي عن ابو حنيفة جوازها لبني هاشم مطلقاً ، وقال ابو يوسف تحل من بعضهم لبعض ومذهب أكثر الحنفية والشافعية وأحمد جوازهم الأخذ لصدقة النفل وهي رواية عن مالك حل أخر صدقة القرض لا التطوع لأن الذل فيها أكثر ومنها الإصطلاح علي إطلاق الأشراف عليهم دون غيرهم .
ذكر السيد جلال الأسيوطي في الرسالة الدينية أن اسم الشريف يطلق في الصدر الأول علي كل من كان من أهل البيت سواء كان حسنياً أو حسينياً أو علوياً من زرية محمد بن الحنفية بن الامام علي كرم الله وجهه أو جعفرياً أو عقلياً أو عباسياً ، ولهذا نجد" تاريخ الحافظ الذهبي" مشحوناً بالتراجم في ذلك .
يقول الشريف العباسي ، الشريف الجعفري ، الشريف العلوي ، الشريف العقلي ، الشريف الزينبى ، فلما استقر الفاطميون بمصر قصروا اسم الشريف علي أولاد سيدنا الحسن والحسين رضي الله عنهم .
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ’’أتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن‘‘
وقال صلي الله عليه وسلم ’’إذا أحب الله عبداً فقهه في الدين والهمه رشده ‘‘، كذا في مشارف الأنوار وقال فيه فمن الواجب علي الشخص أن يعرف نسبه ويحمد الله عليه وأن يقتدي بالسابقين التابعين للمصطفي صلوات الله وسلامه عليه وعلي آله وصحبه وعزته وسلم رضوان الله عليهم أجمعين .
البــاب الثالــث في ذكر سيدنا أبو بكر الصديق "رضي الله عنه"
روي عن مطرف بن عبد الله رحمه الله أنه قال ؛ "قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه: لو نادي منادٍ من السماء أنه لن يلج الجنة إلا رجل واحد لرجوت أن أكون أنا [هو] ولو نادي منادٍ من السماء أنه لا يدخل النار إلا رجل واحد لخفت أن أكون أنا هو".
قال مطرف رحمه الله هذا والله أعظم الخوف وأعظم الرجاء.
وقد قال صلي الله عليه وسلم" أن أبو بكر رفيقي في الجنة ، وقال فيه رحم الله أبي بكر صدقني حين كذبني الناس وزوجني ابنته ، وأهدي إليَ ماله، ورافقني في هجرتي ليلة أن خرجنا متنكرين من مكه بأمر وحي الله تعالي".
وقال صلي الله عليه وسلم "منزلة أبو بكر في الجنة بجوار منزلتي وأول من يقضي له في القيامة ".
وهو الذي حين توفي المصطفي قال ’’يأيها الناس من كان يعبد محمد صلي الله عليه وسلم فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله تعالي فإن الله حي لا يموت، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل‘‘ فسقط السيف من يد عمر وقال والله كأن هذه الأية ما نزلت إلا هذه الساعه ،ورسول الله صلي الله عليه وسلم توفي يوم الأثنين ودفن يوم الأربعاء علي الأصح، ودفن في حجرة عائشه، أما خلافته رضي الله عنه كانت سنة إحدي عشر من الهجرة النبوية ,ومكث فيها سنتين وثلاثة أشهر وسبعة أيام وتوفي ليلة الجمعة السابع من جماد الأخر السنة الثالثة عشر من الهجرة، ودفن بجانب رسول الله صلي الله عليه وسلم .
وروي عن أبي بكر الصديق أنه قال "ثلاث أيات من كتاب الله أشتغلت بها عن سواها إحداها قوله ’’وإن يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ‘‘فعلمت أنه إن أرادني بخير لم يقدر أحد أن يدفع عني غيره ،وإن أرادني بشر لم يقدر أحد أن يصرفه عني غيره.
والثانية قوله’’اذكروني أذكركم‘‘ فإشتغلت بذكر الله عن كل مذكور سوي الله .
والثالثه قوله’’وما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها ‘‘ فوالله ما همت برزقي منذ قرأت هذه الأية.
ويقال أن هذه الأبيات هي لأبي بكر الصديق رضي الله عنه:
يا من تدفع بالدنيا وزينتـــها ليس الترفع رفع الطين بالطـين
إذا أردت شريف الناس كلــهم فانظر الي ملك في مسكـــين
ذاك الذي عظمة في الناس رافقه و ذاك يصلح للدنيا والديـــن
وحكي عن الإمام الحنيدي أنه قال :أشرف كلمة في التوحيد قول أبي بكر’’ سبحان من لم يجعل للخلق طريقاً الي معرفته إلا العجز عن معرفته‘‘
البــاب الرابــع في ذكر سيدنا عمر بن الخطاب "رضي الله عنه"
قال الشيخ رحمه الله فإنه روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال لقد كان في الأمم محدثون ومكلمون فإن يكن في هذه الأمه عمر رضي الله عنه سئل بعض أهل الفهم عن المحدث فقال أعلي درجات الصديقين ودلائل ذلك ظهرت عليه وهو ما ذكر عنه أنه كان يخطب فصاح في وسط خطبته يا سارية الجبل الجبل وسارية في معسكر علي باب نهاوند فسمع صوت عمر رضي الله عنه وأخذ نحو الجبل وظفر بالعدو.
وقيل لسارية كيف علمت ذلك ؟ فقال :سمعت عمر رضي الله عنه يقول ’’يا سارية الجبل الجبل‘‘.
*وروي عن ابي عثمان االنهري أنه قال أرأيت علي عمر رضي الله عنه قميصاً فيه إثنا عشر رقعة وهو يخطب.
*وروي عنه رضي الله عنه أنه قال رحم الله امرءٍٍ أهدي اليٌ عيوبي . ويقال انه أخذ تبنة من الأرض فقال يا ليتني لم تلدني أمي، يا ليتني كنت هذه التبنه ،يا ليتني لم أك شيئاً . وهو الذي كان يتفقد أحوال المسلمين ليلاً خوفاً أن ينزل بهم ظلم وهو لا يدري به ، وهو الذي حمل الدقيق والتمر وطبخه للمرأة التي وضعت وكانت لا تجد ما تقتات به حتي أنه كان ينفخ النار والدخان يتخلل لحيته الشريفه ،وهو الذي زاد في قيام رمضان عشر ركعات.
علي القول الذي جاءه الغلامان اللذان قتل والدهما علي الحائط فجاء صاحب البستان ورمي الجمل بحجر فمات ثم التقطه صاحب الجمل ورماه به فأماته لحينه فجاء أبنائه ومسكوا بالقاتل لأبيهم حتي قدموا به الي سيدنا عمر فقصوا قصتهم فوافقهم الرجل عليها فقال له سيدنا عمر وجب عليك القصاص إن لم يعفوا عنك أو يأخذوا دية أبيهم فعرض عليهم الدية أو العفو أو القصاص فأبوا إلا القصاص ، وقال الرجل يا أمير المؤمنين أمهلني ثلاثة أيام لأن عندي أخوة قصٌر ترك لهم والدي عندي مال وأنا وصي عليهم وحالهم لا يطلع عليه أحد غيري فقال له أئتنا بضامن من غارم إن لم تحضر ينفذ أمر القصاص فيه بدلاً منك فنظر الرجل يميناً وشمالاً في الحاضرين فوقع نظره علي أبي ذر رضي الله عنه وقال هذا ضامني فقام أبو ذر وقال أنا ضامن له إن لم يعد ينفذ أمر القصاص فيٌ بدون معارضة مني ، فمضي الرجل الي سبيله ووكل من ينوب عنه علي إخوته القصٌر وعاد اليوم الثالث وكان الوقت متأخراً وقبل حضوره قدموا أبي ذر لينفذوا فيه القصاص فعلي الصياح من الحاضرين شفقة علي أبي ذر لأنه سيقتل ضحية مضمون إلا والرجل أتاهم يعدو ويزمجر خوفاً علي ضياع ضامنه لأنه رأي الوقت أزف فقال السلام عليكم يا أمير المؤمنين فقال وعليكم السلام جئت لننفذ فيك القتل ؟قال نعم ؛أوصيت علي إخوتي أخٍٍٍ لهم فجئت فإمضي أمرك ‘ وعند ذلك قال الغلامين وهبنا هذا الرجل صدقة لأبينا نعم وإن كان أبونا موصوف بأنواع الكرم والشجاعة وقال الأخر وفاء الغلام أدي الي عفونا عنه.
وبويع له بالخلافة بعد وفاة أبي بكر الصديق وقام بها عشرة سنوات وستة أشهر وسبعة أيام ، وتوفي سنة ثلاثة وعشرون من الهجرة ودفن بجوار أبي بكر الصديق و منافعها لا تحصي ولا تحصر.
البــاب الخامــس في ذكر سيدنا عثمان بن عفان "رضي الله عنه"
روي عن عثمان "رضي الله عنه" أنه قال ’’وجدت الخير مجموعاً في أربعة :أولها التحبب الي الله [بالنوافل]، والثاني الصبر علي أحكام الله تعالي ، والثالث الرضا بتقدير الله عز وجل
والرابع الحياء من نظر الله عز وجل .
وروي عنه أنه قال ’’ما تمنيت ولا مست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله صلي الله عليه وسلم‘‘.وهو ثالث الخلفاء الراشدين ، وصهر رسول الله صلي الله عليه وسلم قد إرتضاه اليه بجمع القرآن بعد أن كان مكتوباً علي الألواح والعظام مجمعة بخطه في مصحف واحد ، وهو الذي أنفق في أحد الغزوات ثلثمائة بعير بأقتابها واحلاسها وزاد عليها الف دينار ، وكانت تستحي منه الملائكة. وهو الذي حينما دخل علي رسول الله وبين يديه أبو بكر وعمر وبعض أصحابه وكان كاشفاً فخذه فلما دخل سيدنا عثمان أرخي عليه عزاره فقيل يا رسول الله أبو بكر وعمر وبعض أصحابك عندك وأنت كاشف فخذك لم تغطيه ولما دخل عثمان سترته فقال كيف لا أستحي من رجل تستحي منه ملائكة السماء.
وكان صلي الله عليه وسلم متكئاً بين أصحابه فلما دخل عثمان إعتدل ، وكان جبريل عند النبي صلي الله عليه وسلم يتكلم معه بكلام يمازحه به فلما دخل عثمان أمسك جبريل عن الكلام حياء من عثمان رضي الله عنه .
وروي عن بعض المتقدمين انه سئل عن الدخول في السعات فقال لا يصح إلا للأنبياء والصديقين ، والدخول في السعة التي هي من أحوال الصديقين أن يكون داخلاً في الأشياء خارجاً منها وأن يكون مع الأشياء بائناً عنها ، وكان رضي الله عنه من أعلي مراتب المتحققين كما سئل يحيي بن معاذ رضي الله عنه عن صفة العارف فقال رجل كائن معهم بائناً عنهم .
وسئل ابن الجلاء رحمه الله عن الفقير الصادق فقال : يكون دخوله في الأشياء لغيره لا لنفسه .
وهذا وصف حال سيدنا عثمان رضي الله عنه لأنه قد روي عنه أنه قال لولا انني خشيت أن يكون في الإسلام ثلمة أسدها بهذا المال ما جمعته .
وعلامة من يكون هذا حاله أن يكون الإنفاق أحب إليه من الإمساك والخرج عنده آثر من الدخل كعثمان رضي الله عنه في تجهيز جيش العزه واشتري بئر رومه حتي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "ما ضر عثمان رضي الله عنه ما فعل بعد هذا".
وبويع له بالخلافة أول محرم سنة أربعة وعشرون من الهجرة وقام بأعباء الخلافة إثني عشر سنة وإثني عشر يوماً، وتوفي ودفن بالبقيع وذلك بعد أن أرادوا دفنه مع النبي صلي الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر ولكن حالت دونه أمور لمنع دفنه عندهم ، فلا يلزمنا التعرض لذكرها عملاً لما روي من الأثار بالتحدث في ذكرهم رضوان الله عليهم أجمعين.
البــاب الســادس في ذكر سيدنا الإمام علي بن ابي طالب "كرم الله وجهه"
قال
الإمام الحنيذ رحمه الله ,يقول رضوان الله علي أمير المؤمنين عليه رضي الله عنه
أنه لولا إشتغل بالحروب لأفادنا من علمنا هذا معان كثيرة ، ذاك أمرؤ أعطي علم
اللدني ؛والعلم اللدني هو العلم الذي خص به الخضر عليه السلام .قال
تعالي ’’وعلمنا من لدنا علما‘‘ وقام رجل الي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فسأله
عن الإيمان فقال الإيمان علي أربع دعائم : علي الصبر واليقين والعدل والجهاد ثم
وصف الصبر علي عشر مقامات ، وكذلك اليقين والعدل والجهاد فوصف كل واحد منها عشر
مقامات ، فهو أول من تكلم في الأحوال والمقامات .وقد
روي عنه أنه قال عندما سئل عن أسلم الناس من سائر العيوب قال "من جعل عقله
أجيره، وحذره وزيره، والموعظة زمامه ، والصبر قائده ، والإعتصام بالتقوي ظهيره ،
وخوف الله تعالي جليسه ، وذكر الموت والبلي أنيسه .وروي
عنه أنه قال لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن أردت أن تلقي صاحبك فرقع قميصك
وحصف نعلك وقصر أملك وكل دون الشبع.وهو
الذي قال فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه مدينة العلم وعلي بابها ، وهو الذي
نام في فراش رسول الله حينما تواعدت قريش علي قتله صلي الله عليه وسلم ، وهو الذي
ما سجدت أمه لصنم قط وهو في بطنها ، وهو الذي قال فيه رسول الله صلي الله عليه
وسلم أنت عندي كمنزلة هارون من موسي ، وهو الذي بصق النبي في عينه وهي رمداء فشفيت
ولم تري رمد بعدها أبداً.وهو
الذي قلع باب مدينة خيبر وقذفه أربعون ذراعاً قالوا لو إجتمع أربعون رجلاً من
الأقوياء ما حركوه ولا أبعدوه من محله .وهو
الذي قتل جني بئر ذات العلم وملأ منها الدلاء وسقي أصحابه وكان عمارها لا يقدر
عليهم إنس ولا جان، وعلي ما قيل أنهم عصوا أمر نبي الله سليمان.وروي
عن علي كرم الله وجهه أنه قال "الخير كله مجموع في أربعة: الصمت والنطق
والنظر والحركة؛ فكل نطق لا يكون في ذكر الله تعالي فهو لغو ، وكل صمت لا يكون في
فكر فهو سهو ، وكل نظر لا يكون عبرة فهو فهو غفلة وكل حركة لا تكون في تعبد الله
فهي فترة قد هم الله عبداً جعل نطقه ذكراً وصمته فكراً ونظره عِبراً وحركته تعبداً
ويسلم الناس من لسانه ويده .وهو
زوج فاطمة الزهراء وأبو الحسنين وأول من ءامن من الصبيان .*نقل
الواحدي في كتابه المسمي بأسباب النزول أن الحسن والشعبي والقرطبي قالوا إن سيدنا
علي وسيدنا طلحة بن شيبه وسيدنا العباس رضي الله تعالي عنهم جميعاً افتخروا فقال
سيدنا طلحة رضي الله عنه أنا صاحب البيت مفتاحه بيدي ولو شئت كنت فيه ، وقال سيدنا
العباس رضي الله عنه وأنا صاحب السقاية والقائم عليها ، فقال سيدنا عليٌ رضي الله
عنه لا أدري لقد صليت ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد في سبيل الله فأنزل
الله تعالي: "أجعلتم سقاية الحج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم
الأخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله " الي أن قال "الذين آمنوا
وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم
الفائزون" .
وقد
بويع له بالخلافة بعد وفاة سيدنا عثمان وتوفي ودفن بأرض الكوفة بواد النجف بالمحل
المشهور الأن بالباقر ، وبالباقر مسجد عظيم وسمي ذلك المكان بالباقر لوجود ضريح
الإمام محمد الباقر ، وقيل أن علياً أوصي أن لا يعلم له مكان دفن فيه لأنه أخفي
قبره مخافة أن تعبده الشيعة .وإن
أردت الوقوف علي بقية القصة عليك ومنافعه لا تحصي عداد لكثرة فضائلها .
البــاب السابــع". في ذكر السيدة فاطمة الزهراء (رضي الله تعالي عنها)
ولدت
السيدة فطمة الزهراء رضي الله تعالي عنها – بنت رسول الله صلي الله عليه وعلي آله
وصحبه وأزواجه وذريته وسلم- قبل البعثة المحمدية بخمس سنوات وكانت رضي الله تعالي
عنها آخر أولاده صلي الله عليه وعلي آله
وصحبه وأزواجه وذريته وسلم من السيدة الكريمة الطاهرة الشريفة السيدة خديجة رضي
الله تعالي عنها ، ورابع بناته "السيدة زينب- السيدة رقية – السيدة أم كلثوم
" رضي الله تعالي عنهم .
إنها
ريحانة رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم التي كانت
تلازمه أينما سار ، لقد كانت تحب والدها العظيم حباً لا يحتمله قلب طفل في مثل
سنها ، لهذا كانت تحرص عليه ، وتسير معه في طرقات مكة المكرمة ، وتذهب وإياه الي
الكعبة ، وتحضر الندوات السرية التي كان يعقدها لأوائل المسلمين الذين عزروه
ونصروه ، وذهبت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالي عنها مع رسول الله صلي الله
عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم الي الكعبة وأنتحي ناحية منها وراح يصلي
لله ركعتين ، والسيدة فاطمة رضي الله تعالي عنها تقف بجانبه وترعاه بقابها الصغير
، ومر به أحد المشركين فسخر منه وهو ساجد وألقي علي ظهره القاذورات فتقدمت السيدة
فاطمة رضي الله تعالي عنها ورفعت القاذورات عن ظهر أبيها وهو ساجد لله تعالي ،
ولما أنتهي النبي صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم من صلاته دعا
علي هذا المشرك تاذي سخر منه ، فبكت السيدة فاطمة رضي الله تعالي عنها فقال لها
حبيب الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم لا تبك يا ابنتي
ولسوف يخزيه الله .
وهكذا
كانت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالي عنها تري وتشهد ما يلاقي ابوها من الأذي
والإضطهاد ، ووقعت الصدمة الأليمة بموت السيدة خديجة الكبري رضي الله تعالي عنها
فحزن لموتها رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم وفقد
بموتها أكبر عون له ، أما السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالي عنها فقد أصبحت
صبية تخطو قدماها ناحية الشباب حين فقدت أمها ، لقد حزنت عليها حزناً مريراً ،
وبكتها بكاء حاراً ، وأحست أنها تحمل مسؤلية عظمي ، عليها أن تقوم بها وحدها ، فقد
أصبحت تسهر علي راحة أبيها وتمنحه من العطف والرعاية والحنان ما كانت تمنحه أمها
إياه لذلك سميت السيدة فاطمة رضي الله تعالي عنها "بأم أبيها".
كانت
السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالي عنها أحب أهل بيت رسول الله صلي الله عليه
وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم إليه . فعن سيدنا اسامة بن زيد رضي الله تعالي
عنه : ’’أن سيدنا علي رضي الله تعالي عنه قال : يا رسول الله أي أهلك أحب اليك؟!
قال : فاطمة بني محمد‘‘. "أنظر دخائر العقبي في مناقب ذوي القربي للإمام
الطبري ص36".
وقد
بلغ من حب رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم لها ما رأه
سيدنا ثوبان رضي الله عنه حيث قال :كان رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه
وأزواجه وذريته وسلم إذا سافر آخر عهده إتيان فاطمة ،وأول من يدخل عليه إذا قدم
فاطمة عليها السلام." دخائر العقبي ص37".
’’كان
رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم إذا قدم من غزو أو
سفر بدأ بالمسجد فصلي ركعتين ثم أتي فاطمة ثم أتي أزواجه‘‘ رواه أبو ثعلبه "دخائر العقبي ص 37".
ولقد
بلغ من إكرام النبي صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم لها أنها
إذا دخلت عليه قام صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم إليها فقبلها
وأجلسها في مجلسه، وكذلك كانت رضي الله تعالي عنها تقابل ذلك الإكرام والإعزاز
بالمثل ، فإذا دخل عليها النبي صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم
قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها." الدخائر ص41".
وعن المسور بن مخرمة رضي الله تعالي عنه قال
سيدنا رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم :"فاطمة
بضعة مني ؛يقبضني ما يقبضها ؛ ويبسطني ما يبسطها" رواه أحمد والحاكم.
وروي
البخاري في كتاب المناقب " فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها أغضبني" وقال
أيضاً صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم " فاطمة سيدة نساء
أهل الجنة" رواه البخاري.
ولقد
بلغ من مكانتها عند الله تعالي أنه حرمها وذريتها علي النار ، فعن سيدنا علي رضي
الله تعالي عنه أنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه
وذريته وسلم للسيدة فاطمة رضي الله تعالي عنها : يا فاطمة تدرين لم سميت فاطمة؟ قال
:إن الله عز وجل قد فطمه وذريتها علي النار يوم القيامة" ذخائر العقبي ص 26
أخرجه الحافظ الدمشقي.
وقد
ولدت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالي
عنها لسيدنا علي رضي الله تعالي عنه سيدنا الحسن رضي الله تعالي عنه ،سيدنا الحسين
رضي الله تعالي عنه ، سيدنا محسن رضي الله تعالي عنه "وقد مات صغيراً"،
والسيدة أم كلثوم الكبري رضي الله تعالي عنها ، والسيدة زينب الكبري رضي الله
تعالي عنها "الرياض النضرة في مناقب العشرة للإمام الطبري2-333".
البــاب الثامن في ذكر الإمام الحسن "رضي الله عنه"
الحسن
بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، سبط النبي
صلي الله عليه وسلم وهو أول أولاد فاطمة بنت رشول الله صلي الله عليه وسلم سيدة
نساء العالمين ، وهو سيد شباب أهل الجنة وريحانة النبي صلي الله عليه وسلم وشبيهه
، سماه الرسول الحسن وعقْ عنه يوم سابعه (ذبح شاه) وقص شعر وأصر أن يتصدق بزنة
شعره فضة ، وهو خامس أهل الكساء ( المجد والشرف) .
ولد
الحسن في النصف من شهر رمضان بالمدينة المنورة سنة ثلاثة من الهجرة ، وقالت أم
الفضل يا رسول الله رأيت كأن عضواً من أعضائك في بيتي ؛ فقال رأيت خيراً تلد فاطمة
غلاماً فترضعيه بلبن فثم فولدت الحسن فأرضعته بلبن فثم ( إبنها).
وقد
عني النبي صلي
الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم ببيان فضل سيدنا الحسن والحسين
وأوصي بحبهما وإعزازهما ،فلقد روي الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله
تعالي عنه أنه قال :"خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وعلي آله
وصحبه وأزواجه وذريته وسلم ومعه حسن وحسين هذا علي عاتقه الواحد ، وهذا علي عاتقه
الآخر وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتي وصل الينا فقال له رجل :يا رسول الله وإنك
لتحبهما ؟ فقال صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم : من أحبهما فقد
أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني"
ويروي
سيدنا الحسن رضي الله تعالي عنه صورة أخري من صور التنشئة الصالحة التي
سعي النبي الكريم صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم أن ينشئهما
علي صورتها إذ يروي سيدنا الحسن رضي الله تعالي عنه إذ يقول علمني رسول الله صلي
الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم كلمات أقولهن في قنوط
الوتر:"اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ،
وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضي عليك ، وإنه لا يذل من
واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت، وصلي الله علي النبي محمد
".
ومن
كراماته رضي الله عنه : سأله رجل صدقة ولم يكن عنده ما يسد به رمقه فإستحي أن يرده
فقال له ألا أدلك علي شيء يحصل لك منه البر؟!
قال بلي فما هو؟ قال إذهب الي الخليفة فإن إبنته توفيت وإنقطع عليها وما
سمع من أحد تعزية فعزه بقولك له "الحمد لله الذي سترها بجلوسك علي قبرها ولا
هتكها بجلوسها علي قبرك "فذهب الرجل وفعل ما قال له فذهب عن الخليفة حزنه
وأمر له بجائزة وقال له أكلامك هذا ؟ قال لا بل هو كلام الحسن . قال صدقت فإنه
معدن الكلام الفصيح . وأمر له بجائزة أخري .
أفمن
يلوذ بأهل البيت يرد خائباً ؟ لا بل ينال ما يريد وفوق ما يريد فإنهم منبع الكرم
والجود والإحسان ، قد كان بإستطاعة الحسن أن يعتذر لمن سأله بأن ليس لديه شىء
يعطيه لكنه التمس له طريقة يفرح بها كرب السائل .
وقد
كان الإمام الحسن رضي الله عنه فصيحاً بليغاً ورعاً زاهداً وقد ورث عن أبيه علي
كرم الله وجهه ما عرف عنه من فضائل كثيرة ،و مكارم ساميه، من سخاء وكرم، ومروءة
ونجدة وعلم وفقه.
رحم
الله سيدنا الحسن رضي الله تعالي عنه وجعلنا من التابعين ومن
الأحبه له فمن أحبه في الجنه ومن ابغضه في النار.
البــاب التاسع في ذكر الإمام الحسين بن علي الشهيد (رضي الله عنه)
هو
سيد الشهداء سبط الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم وابن سيدنا علي كرم الله وجهه
أول من أسلم من الصبيان ، وأمه السيدة فاطمة الزهراء أحب الناس الي قلب رسول الله
سيدة نساء أهل الجنه.
تربي
في مسجد النبوة علي يد المصطفي صلي الله عليه وسلم فكانت أخلاقه هى صفوة الأخلاق
وأكرمها فالحسين
بن علي (عليه السلام) قمة من قمم الإنسانية الشامخة، وعملاق من عمالقة البطولة
والفداء.
فالفكر
يتعثر وينهزم، واليراع يتلكأ ويقف أمام إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين، وأمام وجود
هائل من التألق والإشراق، كوجود الحسين... وأمام إيمان حي نابض، كإيمان الحسين...
وأمام سمو شامخ عملاق كسمو الحسين... وأمام حياة زاهرة بالفيض والعطاء كحياة
الحسين.
قال
الخوارزمي:
(قال الحسن البصري: كان الحسين بن علي سيّداً زاهداً ورعاً صالحاً ناصحاً حسن
الخلق، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستانه، وكان في ذلك البستان غلام له اسمه صاف،
فلما قرب من البستان رأى الغلام قاعداً يأكل خبزاً فنظر الحسين إليه وجلس عند نخلة
مستتراً لا يراه وكان يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلى الكلب ويأكل نصفه الآخر، فتعجب
الحسين من فعل الغلام، فلما فرغ من أكله قال: الحمد لله رب العالمين، اللهم اغفر
لي، واغفر لسيّدي وبارك له كما باركت على أبويه برحمتك يا أرحم الراحمين، فقام
الحسين وقال: يا صافي، فقام الغلام فزعاً وقال: يا سيدّي وسيد المؤمنين انّي ما
رأيتك فاعف عنّي. فقال الحسين: اجعلني في حلّ يا صافي لأني دخلت بستانك بغير أذنك،
فقال صافي: بفضلك يا سيدي وكرمك وبسؤددك تقول هذا؟ فقال الحسين: رأيتك ترمي بنصف
الرغيف للكلب، وتأكل النصف الآخر فما معنى ذلك؟ فقال الغلام: ان هذا الكلب ينظر
إليّ حين آكل فأستحي منه يا سيدي لنظره إليّ، وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء
فأنا عبدك وهذا كلبك، فأكلنا رزقك معاً، فبكى الحسين وقال: أنت عتيق لله وقد وهبت
لك ألفي دينار بطيبة من قلبي، فقال الغلام: ان اعتقتني فأنا أريد القيام ببستانك
فقال الحسين: إن الرجل إذا تكلم بكلام فينبغي أن يصدّقه بالفعل، فأنا قد قلت: دخلت
بستانك بغير إذنك، فصدقت قولي، ووهبت البستان وما فيه لك غير أن أصحابي هؤلاء
جاءوا لأكل الثمار والرطب فاجعلهم أضيافاً لك، واكرمهم من أجلي اكرمك الله يوم
القيامة، وبارك لك في حسن خلقك وأدبك، فقال الغلام: ان وهبت لي بستانك فأنا قد
سبلته لأصحابك وشيعتك، قال الحسن: فينبغي للمؤمن أن يكون كنافلة لرسول الله (صلّى
الله عليه وآله وسلّم)
فهل
من كرم وجود أعلي من ذلك ، وهل من تقدير لإحساس من حولك لهذه الدرجة ، وقد أعلن
فضل الإمام الحسين في القرآن الكريم في إطار أهل البيت الكرام في أكثر من موقع
وهذه بعض الآيات الناطقة في فضلهم .
قال تعالى: (إنما يريد
الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)
وقد روى أنس بن مالك أن
النبي (صلى الله عليه وآله) كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول:
الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)
وفي ذلك ما يعني أن المقصود في هذه الآية الكريمة هم أهل بيت سيدنا علي بصفة خاصة
وهم الحسنين والسيدة فاطمه.
وفرض
الله على المسلمين مودة أهل البيت (عليه السلام) قال تعالى: (قل لا أسألكم عليه
أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً أن الله غفور شكور).
و روى
ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين
أوجبت علينا مودتهم؟ قال (صلى الله عليه وآله): (علي وفاطمة وابناهما).
ومن
آيات الله الباهرات التي أشادت بفضل العترة الطاهرة، آية الأبرار، قال تعالى: (إن
الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها
تفجيرا يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا).
روى
جمهور المفسرين والمحدثين أنها نزلت في أهل البيت (عليهم السلام) وكان السبب في
ذلك أن الحسن والحسين (عليهم السلام) مرضا فعادهما جدهما الرسول (صلى الله عليه
وآله) مع كوكبة من أصحابه، وطلبوا من علي أن ينذر لله صوماً إن عافاهما مما ألم
بهما من السقم فنذر أمير المؤمنين صوم ثلاثة أيام، وتابعته الصديقة عليها السلام وجاريتها
فضة في ذلك، ولما أبل الحسنان من المرض صاموا جميعاً، ولم يكن عند الإمام في ذلك
الوقت شيء من الطعام ليجعله إفطاراً لهم فاستقرض سلام الله عليه ثلاثة أصواع من
الشعير، فعمدت الصديقة في اليوم الأول إلى صاع فطحنته وخبزته فلما آن وقت الإفطار
وإذا بمسكين يطرق الباب يستمنحهم شيئاً من الطعام فعمدوا جميعاً إلى هبة قوتهم إلى
المسكين واستمروا في صيامهم لم يتناولوا سوى الماء.
وفي
اليوم الثاني عمدت بضعة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى تهيأة الطعام الذي كان
قوامه خبز الشعير، ولما حان وقت الغروب واذا بيتيم قد أضناه الجوع وهو يطلب
الاسعاف منهم فتبرعوا جميعاً بقوتهم، ولم يتناولوا سوى الماء.
وفي
اليوم الثالث قامت سيدة النساء فطحنت ما فضل من الطعام وخبزنه فلما حان وقت
الإفطار قدمت لهم الطعام، وسرعان ما طرق الباب أسير قد ألم به الجوع فسحبوا أيديهم
من الطعام ومنحوه له.
سبحانك
اللهم أي مبرة أعظم من هذه المبرة!!! أي إيثار أبلغ من هذا الإيثار، إنه إيثار ما
قصد به إلا وجه الله الكريم.
ووفد
عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اليوم الرابع فرآهم، ويا لهول ما رأى رأى
أجساماً مرتعشة من الضعف ونفوساً قد ذابت من الجوع، فتغير حالة وطفق يقول:
(واغوثاه
أهل بيت محمد يموتون جياعاً!!!).
ولم
ينه الرسول كلامه حتى هبط عليه أمين الوحي وهو يحمل المكافأة العظمى لأهل البيت
والتقييم لإيثارهم الخالد.. إنها مكافأة لا توصف بكيف ولا تقدر بكم، فهي مغفرة
ورحمة ورضوان من الله ليس لها حد، فقد (جزاهم بما صبروا جنة وحريرا. متكئين فيها
على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا. وانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها
تذليلا. ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا، قوارير من فضة قدروها
تقديرا ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا).
إنه
عطاء سمح وجزيل فقد حباهم ربهم في الدار الآخرة من عظيم النعم والكرامات، وأجزل
لهم المزيد من مغفرته ورضوانه.
وبهذا
ينتهي بنا الحديث عن بعض الآيات الكريمة التي نزلت في أهل البيت (عليهم السلام)
ومما لا شك فيه أن الإمام الحسين (عليه السلام) من المعنيين بتلك الآيات الكريمة
النازلة من السماء، وقد أبرزت مدى مقامه العظيم عند الله.
وعن
تواضعه فقد كان محباً للمسكين يجلس معهم ويتعامل معهم بعدم تكبر بالنسب فهو حفيد
المصطفي صلي الله عليه وسلم.
قال
الخوارزمي: (وكان الحسين يجالس المساكين ويقرأ (إن الله لا يحب المتكبرين) ومرّ
على صبيان معهم كسرة فسألوه أن يأكل معهم فأكل ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم،
وقال: إنهم أسخى مني لأنهم بذلوا جميع ما قدروا عليه وأنا بذلت بعض ما أقدر عليه).
وقد كان الإمام الحسين
حكيماً فقيهاً والواجب علينا أن نتعلم حكمته ونتبع خطاه لنصل الي طريق الجنه
ونتجاور فيها مع النبي وأحباؤه من أهل البيت الكرام ومن الحكم الواردة عن الإمام
الحسين:
- قال (عليه السلام): شر خصال الملوك الجبن عن الأعداء، والقسوة
على الضعفاء، والبخل عن الإعطاء.
2- وقال (عليه السلام): صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك، فأكرم وجهك عن رده.
3- وقال (عليه السلام) لرجل اغتاب عنده رجلاً: يا هذا كف عن الغيبة، فإنها إدام كلاب النار.
4- وقال (عليه السلام): من دلائل علامات القبول الجلوس إلى أهل العقول.
2- وقال (عليه السلام): صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك، فأكرم وجهك عن رده.
3- وقال (عليه السلام) لرجل اغتاب عنده رجلاً: يا هذا كف عن الغيبة، فإنها إدام كلاب النار.
4- وقال (عليه السلام): من دلائل علامات القبول الجلوس إلى أهل العقول.
وخير ما يقال عن الحسنين رضي الله تعالي عنهما : حديث سيد
المرسلين صلي
الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم الذي أخرجه الطبراني وابن عساكر الذي يقول فيه:"
ألا أخبركم بخير الناس جداً وجده ؛ألا أخبركم بخير الناس عماً وعمة ؛ ألا أخبركم
بخير الناس خالاً وخاله؛ ألا أخبركم بخير الناس
أباً وأماً؟ الحسن والحسين جدهما رسول الله صلي الله عليه وعلي آله
وصحبه وأزواجه وذريته وسلم وجدتهما
خديجة وأمهما فاطمة الزهراء رضي الله تعالي عنها بنت رسول الله وأبوهما علي
أبن أبي طالب وعمهما جعفر بن أبي طالب وخالهما القاسم أبن رسول الله وخالتهما زينب
ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله ‘ وجدهما في الجنة وأبوهما في الجنة وأمهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما
وخالتهما في الجنة وهما في الجنة ومن أحبهما في الجنة".
يقول الإمام الشافعي رضي الله تعالي عنه:
يا آل بيت رسول الله
حبكــموا فرض من الله في
القرآن أنزله
يكفيكموا من عظيم القدر أنكـموا من لم يصل عليكم لا صلاة له
الباب العاشر في ذكر الإمام علي زين العابدين بن الحسين "الإمام السجاد" "رضي الله تعالي عنه
ليس في
تاريخ هذا الشرق، الذي هو مهد النبوات من يضارع الإمام زين العابدين (عليه السلام)
في ورعه وتقواه، وشدة إنابته إلى الله، اللهم إلا آباؤه الذين أضاءوا الحياة
الفكرية بنور التوحيد، وواقع الإيمان لقد حكت سيرة هذا الإمام العظيم
سيرة الأنبياء والمرسلين، وشابههم بجميع ذاتياتهم، واتجاهاتهم، فهو كالمسيح في
زهده وإنابته إلى الله، وكالنبي أيوب في بلواه وصبره، وكالرسول محمد (صلى الله
عليه وآله) في صدق عزيمته وسمو أخلاقه، فهو زين العابدين ولم يُمنح لأحد هذا اللقب
سواه.
وبرز
الإمام زين العابدين (عليه السلام) على مسرح الحياة الإسلامية كألمع سياسي إسلامي
عرفه التاريخ، فقد استطاع بمهارة فائقة أن ينهض بمهام الإمامة وإدامة نهضة أبوه
الإمام الحسين (عليه السلام)، برغم ما به من قيد المرض وأسر الأمويين. لقد حقق
الإمام (عليه السلام) هذه الانتصارات الباهرة من خلال خطبتين ألقاها على الجماهير
الحاشدة في الكوفة وفي الشام والتي كان لها الأثر البالغ في إيقاظ الأمة وتحريرها
من عوامل الخوف والإرهاب.
لقد كان
الإمام زين العابدين (عليه السلام) من أقوى العوامل في تخليد الثورة الحسينية،
وتفاعلها مع عواطف المجتمع وأحاسيسه، وذلك بمواقفه الرائعة التي لم يعرف لها
التاريخ مثيلاً في دنيا الشجاعة والبطولات، وظل يلقي الأضواء على معالم الثورة
الحسينية، ويبث موجاتها على امتداد الزمن والتاريخ. وكان من مظاهر تخليده للثورة
الحسينية كثرة بكائه على ما حل بأبيه وأهل بيته وأصحابه من أهوال يوم الطف، وكان
لهذا الأسلوب الأثر الكبير في نفوس المسلمين وفي تحرير الإنسان من الظلم والعبودية
والطغيان ورفضهما.
وكان للإمام
زين العابدين (عليه السلام) الدور الكبير في إنارة الفكر الإسلامي بشتى أنواع
العلوم والمعارف، وقد دعا ناشئة المسلمين إلى الإقبال على طلب العلم، وحثهم عليه،
وقد نمت ببركته الشجرة العلمية المباركة التي غرسها جده رسول الله (صلى الله عليه
وآله)، فأقبل الناس بلهفة على طلب العلم ودراسته فكان حقاً من ألمع المؤسسين
للكيان العلمي والحضاري في دنيا الإسلام.
أما الثروات
الفكرية والعلمية التي أثرت عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) فإنها تمثل
الإبداع والانطلاق والتطور، ولم تقتصر على علم خاص، وإنما شملت الكثير من العلوم
كعلم الفقه والتفسير وعلم الكلام، والفلسفة وعلوم التربية والاجتماع، وعلم الأخلاق
الذي اهتم به الإمام (عليه السلام) اهتماماً بالغاً، ويعود السبب في ذلك إلى أنه
رأى انهيار الأخلاق الإسلامية، وابتعاد الناس عن دينهم من جراء الحكم الأموي الذي
حمل معول الهدم على جميع القيم الأخلاقية فانبرى عليه السلام إلى الإصلاح وتهذيب
الأخلاق.
إن المثل
التي نشرها الإمام السجاد (عليه السلام) تبهر العقول وتدعو إلى الاعتزاز والفخر
لكل مسلم بل لكل إنسان يدين للإنسانية ويخضع لمثلها وقيمها.
ومن الحق أن
يقال أن هذا الإمام الملهم العظيم ليس لطائفة خاصة من الناس، ولا لفرقة معينة من
الفرق الإسلامية دون غيرها، وإنما هو للناس جميعاً على اختلاف عصورهم، بل وعلى
اختلاف أفكارهم وميولهم واتجاهاتهم، فإنه سلام الله عليه يمثل القيم الإنسانية
والكرامة الإنسانية، ويمثل كل ما يعتزّ به هذا الإنسان من الكمال والآداب، وسمو
الأخلاق وكان المسلمون يرون في سيرة الإمام زين العابدين (عليه السلام) تجسيداً
حياً لقيم الإسلام وامتداداً مشرقاً لجده الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، فهو
يحكيه في منهجه وسيرته ومآثره وقد ملك القلوب والعواطف بأخلاقه الرفيعة، وكانوا لا
يرون غيره أهلاً لقيادتهم الروحية والزمنية، ولهذا عمدوا إلى اغتياله كما اغتالوا
غيره من أئمة المسلمين، وأعلام الإسلام من الذين يشكلون خطراً عليهم.
البــاب الحادى عشر في ذكر الإمام محمد الباقر "رضي الله عنه"
فرعٌ من
فروع الدوحة النبوية الشريفة، هو من النادرين في تاريخ الأرض وقد تميز تميزاً
واضحاً يلفت النظر إلى الشكل والمضمون في العلوم التي بقرها، كأنه من نسيج الفضاء،
لا تحده حدود، إنه محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام). لبس درع الرسالة
الإسلامية فوجد في كل حلقة فيه نبضة قلب تتفجر عزيمة، والعزيمة تشع كضوء يتماوج
بألف لون ولون. ثم نظر إلى موقع قدميه فلمح كوة تتفتح على الجنة فيها آباؤه
وأجداده الأطهار، ورفع بصره إلى فوق فإذا بنسمة عريضة من الفم الملائكي وكأنها
تقول له: سر في درب الحق وأسرع في العطاء النبيل الجليل فأنت محوط بالعناية
الإلهية.
نقف بإجلال
وتقدير كبيرين عند إشراقة من حياة الإمام الخامس من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)
عند أبي جعفر (عليه السلام) مجمع الفضائل، منتهى المكارم سبق الدنيا بعلمه وامتلأت
الكتب بحديثه، وليس من نافلة القول في شيء إن قلنا أن الإمام أبا جعفر كان من أبرز
رجال الفكر ومن ألمع أئمة المسلمين، ولا غرو من أن يكون كذلك بعد أن سماه رسول
الله (صلى الله عليه وآله) بالباقر في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، لأنه بقر العلم
بقراً، أي فجّره ونشره فلم يُروَ عن أحد من أئمة أهل البيت، بعد الإمام الصادق
(عليه السلام)، ما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام)، فها هي كتب الفقه والحديث
والتفسير والأخلاق، مستفيضة بأحاديثه، مملوءة بآرائه فهو يغترف من معين واحد: كتاب
الله وسنة رسوله، وما أودع الله من العلم اللّدُنيّ بصفته من أئمة الحق وساسة
الخلق وورثة الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله).
كان الإمام
الباقر (عليه السلام) الرائد والقائد للحركة العلمية والثقافية التي عملت على
تنمية الفكر الإسلامي، وأضاءت الجوانب الكثيرة من التشريعات الإسلامية الواعية
التي تمثل الأصالة والإبداع والتطور في عالم التشريع.
لقد ترك
الإمام الباقر (عليه السلام) ثروة فكرية هائلة تعد من ذخائر الفكر الإسلامي، ومن
مناجم الثروات العلمية في الأرض وفتق أبوابها، وسائر الحكم والآداب التي بقر
أعماقها، فكانت مما يهتدي بها الحيران، ويأوي إليها الضمآن، ويسترشد بها كل من
يفيء إلى كلمة الله. لقد كانت حكمه السائرة وآدابه الخالدة من أبرز ما أثر عن أئمة
المسلمين في هذا المجال، فقد ملأت الفكر وعياً وأترعت القلب إيماناً ومكنت النفس
ثقة وصقلت الروح جلالاً وصفاءً.
وللإمام
الباقر (عليه السلام) الدور العظيم في تفسير القرآن الكريم فقد استوعب اهتمامه
فخصّص له وقتاً، ودوّن أكثر المفسرين ما ذهب إليه وما رواه عن آبائه في تفسير
الآيات الكريمة.
نعم إن
الظروف التي مرّت على الإمام الباقر (عليه السلام) كانت مواتية، فاستغل (عليه
السلام) هذه الفرصة الذهبية ونشر ما أمكنه نشره من العلوم والمعارف، فأتمّ ما كان
والده قد أسّسه.
وهكذا كانت
هذه الكواكب من آهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله) كواكب مشرقة على مفارق الطرق،
كل واحد منهم قام بدوره على أكمل وجه وفي ظروفه وأوضاعه.
وقد وقف
الإمام الباقر (عليه السلام) حياته كلها لنشر العلوم الإسلامية ونشر المثل
الإنسانية بين الناس، وعاش في يثرب كالينبوع الغزير يستقي منه رواد العلم من نمير
علومه وفقهه ومعارفه، عاش لا لهذه الأمة فحسب، وإنما عاش للناس جميعاً.
البــاب الثانى عاشــرفي ذكر الإمام جعفر الصادق "رضي الله عنه"
نحن أمام
بحر طامٍ عمّ جوده وبدرٍ سام أشرق وجوده، نحن أمام شمس المعارف الكبرى وأستاذ
الأئمة وقائد جميع الأمة، الذي لم يُرَ إلا صائماً أو قائماً أو قارئاً للقرآن.
نسب أزهر في
التاريخ فحول الصحاري إلى أزاهير، وحَسَبٌ تجاوز في علوّه المريخ فسطعت منه
المجامير، وعزمٌ فلّ به حراب الدهر وحلم ملأ به إهاب الفخر، وبحر بعيد قعره، زخّار
موجه، يفيض عطاءً دون توقّف، حتى شهد بفضله القاصي والداني مسحت شمس هُداه دياجير
الجهل وأضاءت تعاليمه كل حنايا الروح والعقل.
منهله عذب
لروّاده، ومنتج لقصّاده. يزدحم أهل الفضل في رحابه، ويشرفون بتقبيل أعتابه. والكل
يرجعون بطاناً مرويّين يشهدون بقوة حجته وشدة عارضته، يذعنون له تسليماً
واطمئناناً، ويعترفون بمرجعيته تقديراً واحتراماً.
لقد مني
الإمام الصادق (عليه السلام) بعصر أقلّ ما فيه أنه عصر الاتجاهات غير المتجانسة
فكان (عليه السلام) يجمع بين المتفرقات ويفرق بين المجتمعات.
مدرسة سيارة
ولكنها شاملة ومستوعبة لكل ما تحتاجه الأئمة في حاضرها ومستقبلها معبّراً عن
طموحها وتطلعاتها.
والده بقر
العلم بقراً وأورثه ما عنده من أدب كأحسن ما يرام، حتى بزّ الأولين والآخرين عدا
ما استثني، فإن الله تبارك وتعالى سخّره لإكمال السلسلة وقيادة المرحلة. يهدي
التائهين من جانب، ويعلم الجاهلين من جانب آخر. يخاطب الناس على قدر عقولهم
ويؤدبهم بحسب استعدادهم، يظهر على الزنادقة فيطبّعهم، وعلى الفياهقة فيطوّعهم. وكم
نصبوا له المكائد ليوقعوه فيها ولكنه كان أحذر وأجرأ من أسد.
يعالج
الأمور بحكمة علي وصبره، وقوة الحسين وجهاده، له من جدّه النبي محمد (صلى الله
عليه وآله) المثل الأعلى والقدرة الحسنى، لم تغرّه بهارج الدنيا وزينتها، ولم يجرِ
إلى بعض مزالقها. وأثبت أنه الأعلم والأفقه، بل الأستاذ الأوحد في تلك الدنيا التي
كثر فيها العلماء وكانوا ظاهرتها الأبرز.
والإمام
الصادق (عليه السلام) استطاع بواسع علمه ورحابة صدره أن يستوعب الجميع ويعلم
الأئمة المتأخرين، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، ويثبت أستاذيته للمدارس
الفكرية والجامعات العلمية كلها، حتى أصبح حديث الناس وشغلهم الشاغل. ولشدة إقبال
الناس إليه وتتلمذ العلماء عليه وتأسيسه المدارس وتخريجه العلماء نسب المذهب
الجعفري إليه، وانعطف الموالون لأهل البيت إليه مع أنه جزء من السلسلة المباركة.
لكن الوضوح الذي حدث في عصره والانتصار الثقافي الكبير الذي حققه جعل الاتجاه
الثقافي والإعلامي يميل نحوه بالخصوص. وبعبارة صريحة كان ينشر مذهب رسول الله (صلى
الله عليه وآله)، بصِيَغ متطورة كحاضر سعيد ومستقبل اجتماعي متقدم.
إن الأقوال
والنعوت التي تُبرز دور الإمام الصادق (عليه السلام) وتظهر علوّ مقامه وسموّ فضله
قد صدرت عن كبار علماء الإسلام من شتى الفرق والمذاهب، وما زالت آثارها باقية حتى
الآن، والحوزات العلمية اليوم هي امتداد لتلك الحوزة العلمية العظيمة، ومن تراث
ذلك الإمام الهمام.
والإمام
الصادق هو صاحب مدرسة عظيمة جداً مدت جذورها عمق التاريخ وبقيت مباركة طيبة، أصلها
راسخ في الأرض وفروعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
وصاحب هذه
المدرسة وحده موسوعة علمية، تقف وراء طاقاته التكوينية المتينة أسباب جليلة ساهمت
جميعها في شحن المعارف الواسعة إلى فكره المركّز، وإرادته المعتصمة بالمران
الأصيل.
وكانت تلك
المعارف والطاقات المباركة كلها تصب في بوتقة واحدة هي بوتقة بناء مجتمع صالح وفرد
يعيش حرية الفكر وحرية الإنسانية وعبودية الباري عز وجل.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)