السبت، 1 فبراير 2014

البــاب التاسع في ذكر الإمام الحسين بن علي الشهيد (رضي الله عنه)





هو سيد الشهداء سبط الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم وابن سيدنا علي كرم الله وجهه أول من أسلم من الصبيان ، وأمه السيدة فاطمة الزهراء أحب الناس الي قلب رسول الله سيدة نساء أهل الجنه.
تربي في مسجد النبوة علي يد المصطفي صلي الله عليه وسلم فكانت أخلاقه هى صفوة الأخلاق وأكرمها فالحسين بن علي (عليه السلام) قمة من قمم الإنسانية الشامخة، وعملاق من عمالقة البطولة والفداء.
فالفكر يتعثر وينهزم، واليراع يتلكأ ويقف أمام إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين، وأمام وجود هائل من التألق والإشراق، كوجود الحسين... وأمام إيمان حي نابض، كإيمان الحسين... وأمام سمو شامخ عملاق كسمو الحسين... وأمام حياة زاهرة بالفيض والعطاء كحياة الحسين.

قال الخوارزمي: (قال الحسن البصري: كان الحسين بن علي سيّداً زاهداً ورعاً صالحاً ناصحاً حسن الخلق، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستانه، وكان في ذلك البستان غلام له اسمه صاف، فلما قرب من البستان رأى الغلام قاعداً يأكل خبزاً فنظر الحسين إليه وجلس عند نخلة مستتراً لا يراه وكان يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلى الكلب ويأكل نصفه الآخر، فتعجب الحسين من فعل الغلام، فلما فرغ من أكله قال: الحمد لله رب العالمين، اللهم اغفر لي، واغفر لسيّدي وبارك له كما باركت على أبويه برحمتك يا أرحم الراحمين، فقام الحسين وقال: يا صافي، فقام الغلام فزعاً وقال: يا سيدّي وسيد المؤمنين انّي ما رأيتك فاعف عنّي. فقال الحسين: اجعلني في حلّ يا صافي لأني دخلت بستانك بغير أذنك، فقال صافي: بفضلك يا سيدي وكرمك وبسؤددك تقول هذا؟ فقال الحسين: رأيتك ترمي بنصف الرغيف للكلب، وتأكل النصف الآخر فما معنى ذلك؟ فقال الغلام: ان هذا الكلب ينظر إليّ حين آكل فأستحي منه يا سيدي لنظره إليّ، وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء فأنا عبدك وهذا كلبك، فأكلنا رزقك معاً، فبكى الحسين وقال: أنت عتيق لله وقد وهبت لك ألفي دينار بطيبة من قلبي، فقال الغلام: ان اعتقتني فأنا أريد القيام ببستانك فقال الحسين: إن الرجل إذا تكلم بكلام فينبغي أن يصدّقه بالفعل، فأنا قد قلت: دخلت بستانك بغير إذنك، فصدقت قولي، ووهبت البستان وما فيه لك غير أن أصحابي هؤلاء جاءوا لأكل الثمار والرطب فاجعلهم أضيافاً لك، واكرمهم من أجلي اكرمك الله يوم القيامة، وبارك لك في حسن خلقك وأدبك، فقال الغلام: ان وهبت لي بستانك فأنا قد سبلته لأصحابك وشيعتك، قال الحسن: فينبغي للمؤمن أن يكون كنافلة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
فهل من كرم وجود أعلي من ذلك ، وهل من تقدير لإحساس من حولك لهذه الدرجة ، وقد أعلن فضل الإمام الحسين في القرآن الكريم في إطار أهل البيت الكرام في أكثر من موقع وهذه بعض الآيات الناطقة في فضلهم .
قال تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)
وقد روى أنس بن مالك أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول: الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وفي ذلك ما يعني أن المقصود في هذه الآية الكريمة هم أهل بيت سيدنا علي بصفة خاصة وهم الحسنين والسيدة فاطمه.
وفرض الله على المسلمين مودة أهل البيت (عليه السلام) قال تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً أن الله غفور شكور).
و روى ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم؟ قال (صلى الله عليه وآله): (علي وفاطمة وابناهما).
ومن آيات الله الباهرات التي أشادت بفضل العترة الطاهرة، آية الأبرار، قال تعالى: (إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا).
روى جمهور المفسرين والمحدثين أنها نزلت في أهل البيت (عليهم السلام) وكان السبب في ذلك أن الحسن والحسين (عليهم السلام) مرضا فعادهما جدهما الرسول (صلى الله عليه وآله) مع كوكبة من أصحابه، وطلبوا من علي أن ينذر لله صوماً إن عافاهما مما ألم بهما من السقم فنذر أمير المؤمنين صوم ثلاثة أيام، وتابعته الصديقة عليها السلام وجاريتها فضة في ذلك، ولما أبل الحسنان من المرض صاموا جميعاً، ولم يكن عند الإمام في ذلك الوقت شيء من الطعام ليجعله إفطاراً لهم فاستقرض سلام الله عليه ثلاثة أصواع من الشعير، فعمدت الصديقة في اليوم الأول إلى صاع فطحنته وخبزته فلما آن وقت الإفطار وإذا بمسكين يطرق الباب يستمنحهم شيئاً من الطعام فعمدوا جميعاً إلى هبة قوتهم إلى المسكين واستمروا في صيامهم لم يتناولوا سوى الماء.
وفي اليوم الثاني عمدت بضعة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى تهيأة الطعام الذي كان قوامه خبز الشعير، ولما حان وقت الغروب واذا بيتيم قد أضناه الجوع وهو يطلب الاسعاف منهم فتبرعوا جميعاً بقوتهم، ولم يتناولوا سوى الماء.
وفي اليوم الثالث قامت سيدة النساء فطحنت ما فضل من الطعام وخبزنه فلما حان وقت الإفطار قدمت لهم الطعام، وسرعان ما طرق الباب أسير قد ألم به الجوع فسحبوا أيديهم من الطعام ومنحوه له.
سبحانك اللهم أي مبرة أعظم من هذه المبرة!!! أي إيثار أبلغ من هذا الإيثار، إنه إيثار ما قصد به إلا وجه الله الكريم.
ووفد عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اليوم الرابع فرآهم، ويا لهول ما رأى رأى أجساماً مرتعشة من الضعف ونفوساً قد ذابت من الجوع، فتغير حالة وطفق يقول:
(واغوثاه أهل بيت محمد يموتون جياعاً!!!).
ولم ينه الرسول كلامه حتى هبط عليه أمين الوحي وهو يحمل المكافأة العظمى لأهل البيت والتقييم لإيثارهم الخالد.. إنها مكافأة لا توصف بكيف ولا تقدر بكم، فهي مغفرة ورحمة ورضوان من الله ليس لها حد، فقد (جزاهم بما صبروا جنة وحريرا. متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا. وانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا. ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا، قوارير من فضة قدروها تقديرا ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا).
إنه عطاء سمح وجزيل فقد حباهم ربهم في الدار الآخرة من عظيم النعم والكرامات، وأجزل لهم المزيد من مغفرته ورضوانه.
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض الآيات الكريمة التي نزلت في أهل البيت (عليهم السلام) ومما لا شك فيه أن الإمام الحسين (عليه السلام) من المعنيين بتلك الآيات الكريمة النازلة من السماء، وقد أبرزت مدى مقامه العظيم عند الله.
وعن تواضعه فقد كان محباً للمسكين يجلس معهم ويتعامل معهم بعدم تكبر بالنسب فهو حفيد المصطفي صلي الله عليه وسلم.
 قال الخوارزمي: (وكان الحسين يجالس المساكين ويقرأ (إن الله لا يحب المتكبرين) ومرّ على صبيان معهم كسرة فسألوه أن يأكل معهم فأكل ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم، وقال: إنهم أسخى مني لأنهم بذلوا جميع ما قدروا عليه وأنا بذلت بعض ما أقدر عليه).
وقد كان الإمام الحسين حكيماً فقيهاً والواجب علينا أن نتعلم حكمته ونتبع خطاه لنصل الي طريق الجنه ونتجاور فيها مع النبي وأحباؤه من أهل البيت الكرام ومن الحكم الواردة عن الإمام الحسين:
- قال (عليه السلام): شر خصال الملوك الجبن عن الأعداء، والقسوة على الضعفاء، والبخل عن الإعطاء.
2- وقال (عليه السلام): صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك، فأكرم وجهك عن رده.
3- وقال (عليه السلام) لرجل اغتاب عنده رجلاً: يا هذا كف عن الغيبة، فإنها إدام كلاب النار.
4- وقال (عليه السلام): من دلائل علامات القبول الجلوس إلى أهل العقول.
وخير ما يقال عن الحسنين رضي الله تعالي عنهما : حديث سيد المرسلين صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم  الذي أخرجه الطبراني وابن عساكر الذي يقول فيه:" ألا أخبركم بخير الناس جداً وجده ؛ألا أخبركم بخير الناس عماً وعمة ؛ ألا أخبركم بخير الناس خالاً وخاله؛ ألا أخبركم بخير الناس  أباً وأماً؟ الحسن والحسين جدهما رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم  وجدتهما خديجة وأمهما فاطمة الزهراء رضي الله تعالي عنها بنت رسول الله وأبوهما علي أبن أبي طالب وعمهما جعفر بن أبي طالب وخالهما القاسم أبن رسول الله وخالتهما زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله ‘ وجدهما في الجنة وأبوهما في الجنة  وأمهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما وخالتهما في الجنة وهما في الجنة ومن أحبهما في الجنة".
يقول الإمام الشافعي رضي الله تعالي عنه:
 يا آل بيت رسول الله حبكــموا              فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكموا من عظيم القدر أنكـموا               من لم يصل عليكم لا صلاة له

ليست هناك تعليقات: