البــاب الخامــس في ذكر سيدنا عثمان بن عفان "رضي الله عنه"
روي
عن عثمان "رضي الله عنه" أنه قال ’’وجدت الخير مجموعاً في أربعة :أولها
التحبب الي الله [بالنوافل]، والثاني الصبر علي أحكام الله تعالي ، والثالث الرضا
بتقدير الله عز وجل
والرابع الحياء من نظر الله عز وجل .
وروي
عنه أنه قال ’’ما تمنيت ولا مست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله صلي الله عليه
وسلم‘‘.
وهو
ثالث الخلفاء الراشدين ، وصهر رسول الله
صلي الله عليه وسلم قد إرتضاه اليه بجمع القرآن بعد أن كان مكتوباً علي الألواح
والعظام مجمعة بخطه في مصحف واحد ، وهو الذي أنفق في أحد الغزوات ثلثمائة بعير
بأقتابها واحلاسها وزاد عليها الف دينار ، وكانت تستحي منه الملائكة. وهو الذي
حينما دخل علي رسول الله وبين يديه أبو بكر وعمر وبعض أصحابه وكان كاشفاً فخذه
فلما دخل سيدنا عثمان أرخي عليه عزاره فقيل يا رسول الله أبو بكر وعمر وبعض أصحابك
عندك وأنت كاشف فخذك لم تغطيه ولما دخل عثمان سترته فقال كيف لا أستحي من رجل
تستحي منه ملائكة السماء.
وكان
صلي الله عليه وسلم متكئاً بين أصحابه فلما دخل عثمان إعتدل ، وكان جبريل عند
النبي صلي الله عليه وسلم يتكلم معه بكلام يمازحه به فلما دخل عثمان أمسك جبريل عن
الكلام حياء من عثمان رضي الله عنه .
وروي
عن بعض المتقدمين انه سئل عن الدخول في السعات فقال لا يصح إلا للأنبياء والصديقين
، والدخول في السعة التي هي من أحوال الصديقين أن يكون داخلاً في الأشياء خارجاً
منها وأن يكون مع الأشياء بائناً عنها ، وكان رضي الله عنه من أعلي مراتب
المتحققين كما سئل يحيي بن معاذ رضي الله عنه عن صفة العارف فقال رجل كائن معهم بائناً
عنهم .
وسئل
ابن الجلاء رحمه الله عن الفقير الصادق فقال : يكون دخوله في الأشياء لغيره لا
لنفسه .
وهذا
وصف حال سيدنا عثمان رضي الله عنه لأنه قد روي عنه أنه قال لولا انني خشيت أن يكون
في الإسلام ثلمة أسدها بهذا المال ما جمعته .
وعلامة
من يكون هذا حاله أن يكون الإنفاق أحب إليه من الإمساك والخرج عنده آثر من الدخل كعثمان
رضي الله عنه في تجهيز جيش العزه واشتري بئر رومه حتي قال رسول الله صلي الله عليه
وسلم "ما ضر عثمان رضي الله عنه ما فعل بعد هذا".
وبويع
له بالخلافة أول محرم سنة أربعة وعشرون من الهجرة وقام بأعباء الخلافة إثني عشر
سنة وإثني عشر يوماً، وتوفي ودفن بالبقيع وذلك بعد أن أرادوا دفنه مع النبي صلي
الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر ولكن حالت دونه أمور لمنع دفنه عندهم ، فلا يلزمنا
التعرض لذكرها عملاً لما روي من الأثار بالتحدث في ذكرهم رضوان الله عليهم أجمعين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق