البــاب الثــاني البحث في تعلم الأنساب
قال
تعالي (قل لا أسالكم عليه أجر إلا المودة في القربي )، ويقول الفاروق الأعظم سيدنا
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ( تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم ولا تكونوا كنبط
السواد إن سئل أحد ممن انت يقول أنا من قرية كذا وكذا) .
وانت
أوصي كل من يعرف حقيقة نسبه أن يحمد الله عليه وأن يتقي الله في دينه ودنياه وأن
يفهم جيداً قول الحق تبارك و تعالي( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم
عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير) .
وقال
سيدنا ابو هريرة ثلاثة من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس "الطعن في النسب
والنياحة علي الميت والإستمطاء بالأنواء والتفاخر بالإحسان والنياحة"
وفي
خبر آخر" ثلاثة من الشرك بالله الطعن بلأنساب والتفاخر والنياحة".
إن
التقاطع بين ذوي الأنساب لجهلهم بإلتحام أصولهم ببعضهم أصبح كالأمر العادي وهذا
والعياذ بالله تعالي فيه خطر قطع الرحم الذي نهي عنه الله تعالي ورسوله صلي الله
عليه وسلم ، ونري التوادد والتواصل كان من قرون القبيل تجتمع أفرادها مع بعضها في
العشرين من أجدادهم وكلهم كأنهم الي أب واحد في الحقوق والخصوصيات السائدة وما ذلك
إلا من إحترام صلة النسب، فتدبر قرابة النسب فالقرابة عند أولي النظر تنقسم الي
أربعة أقسام :
القسم
الأول :القرابة الآدمية :-
فالله تعالي قال ’’خلقنا من نفس واحدة‘‘وهذه
إشارة قرآنية لطيفة بالتواد والتحابب والألفة مع كل آدمي ويفسرها ما جاء في الحديث
الشريف’’كلهم عيال الله وأحب الخلق الي الله أنفعهم الي عياله‘‘.
القسم
الثاني: القرابة القريبة:-
وهي
النسب عن طريق أب أو أم أومن فصيلة وأسرة
أو من نسب وصهر، قال تعالي’’فإتقوا الله الذي تسألون به والأرحام‘‘
ويدخل في هذا القسم قرابة القبائل والأفخاذ والعشائر .
القسم
الثالث: قرابة الوالد للولد:-
قال
تعالي ’’ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما وأخفض لهما جناح الذل
من الرحمة وقل رب إرحمهما كما ربياني صغيرا‘‘
وقال
عليه الصلاة والسلام’’لجنة تحت أقدام الأمهات‘‘ وقال ’’أنت ومالك لأبيك‘‘
القسم
الرابع:-قرابة الدين
قال تعالي’’إنما المؤمنون أخوة‘‘وقال عليه
الصلاة والسلام ’’المسلم أخو المسلم‘‘
فهذه
الأقسام الأربعة ملزمة بالتواد والتحابب وكلما أدرك المرء قسماً زائداً منها ترتب
عليه القيام بحق ذلك القسم علي حدة وهذا من أجل دقائق الشرع الشريف ، وقال صلي
الله عليه وسلم ’’لا فضل لعربي علي أعجمي
إلا بالتقوي‘‘
فالشريف
من شرٌفه الله بالإسلام كما قال صلي الله عليه وسلم ’’أئتوني بأعمالكم لا
بأنسابكم‘‘قال صاحب صوت كتاب "الهزار وزبق الفرار".
قال
تعالي ’’ياايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا
إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير‘‘هذا ما أرشدنا اليه الله وهو خير
راشد لا ما يدعيه بعض من لا عقل له سليم فيقول لا داعي للأنساب فأقول لا يمنع من
تعلم النسب ولما كان أصل الأنساب مطلوباً نذكر هذه النبذة تباركاً من نسب سيدنا
محمد صلي الله عليه وسلم .
فهو
السيد النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب
بن مره بن كعب بن لؤي بن نهر بن غالب بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزاعه بن مدركة
بن الياس بن معز بن نزار بن معد بن عدنان.
هذا
هو النسب الصحيح المتفق عليه ذكره الإمام مالك رضي الله عنه ذكر ما بعد عدنان ،
وأمه هي أمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهره بن كلاب المذكور، فالواجب علي الشخص أن
يعرف نسبه صلي الله عليه وسلم ويقتدي به .
روي
أبو داود و الطبراني في الكبير والحاكم والترمذي وحنه عن أسامه بن زيد أن رسول
الله صلي الله عليه وسلم قال "احب أهلي إلي فاطمه " وروي الطبراني عن
أبو هريرة أن علي بن أبي طالب قال" يارسول الله اي احب اليك انا أم فاطمه قال
فاطمه احب اليٌ وانت اعز اليٌ منها".
وعن
أم سلمه قالت’’ كان النبي صلي الله عليه وسلم عندي وعلي وفاطمه والحسن والحسين
فجعلت لهم خزيرة فأكلوا وناموا وغطي عليهم عباءة ثم قال اللهم هولاء أهل بيتي إذهب
عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا‘‘
ومنافعها
مشحونة بها كتب السير والتواريخ ومن مزايا أهل بيته صلي الله عليه وسلم تحريم
الصدقة عليهم، عن ابي الجوراء قلت للحسن ما تذكر من رسول الله صلي الله عليه وسلم
قال الحسن:" اخذت تمرة من تمر الصدقة فتركتها في فمي فنزعها صلي الله
عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم بلعابها وقال إنا آل محمد لا تحل لنا
الصدقة" وفي الحديث هذا ابناي وابنا ابنتي اللهم اني احبهما فأحبهما وأحب من
يحبهما، ومن تحريم الصدقة عليهم كونها أوساخ الناس وتعريضهم خمس الخمس من الفي
والغنيمة وخصهم الإمام مالك بأنها تحرم علي بني هاشم وبني المطلب وروي عن ابو
حنيفة جوازها لبني هاشم مطلقاً ، وقال ابو يوسف تحل من بعضهم لبعض ومذهب أكثر
الحنفية والشافعية وأحمد جوازهم الأخذ لصدقة النفل وهي رواية عن مالك حل أخر صدقة
القرض لا التطوع لأن الذل فيها أكثر ومنها الإصطلاح علي إطلاق الأشراف عليهم دون
غيرهم .
ذكر
السيد جلال الأسيوطي في الرسالة الدينية أن اسم الشريف يطلق في الصدر الأول علي كل
من كان من أهل البيت سواء كان حسنياً أو حسينياً أو علوياً من زرية محمد بن
الحنفية بن الامام علي كرم الله وجهه أو جعفرياً أو عقلياً أو عباسياً ، ولهذا نجد"
تاريخ الحافظ الذهبي" مشحوناً بالتراجم في ذلك .
يقول
الشريف العباسي ، الشريف الجعفري ، الشريف العلوي ، الشريف العقلي ، الشريف الزينبى
، فلما استقر الفاطميون بمصر قصروا اسم الشريف علي أولاد سيدنا الحسن والحسين رضي
الله عنهم .
قال
رسول الله صلي الله عليه وسلم ’’أتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها
وخالق الناس بخلق حسن‘‘
وقال
صلي الله عليه وسلم ’’إذا أحب الله عبداً فقهه في الدين والهمه رشده ‘‘، كذا في
مشارف الأنوار وقال فيه فمن الواجب علي الشخص أن يعرف نسبه ويحمد الله عليه وأن
يقتدي بالسابقين التابعين للمصطفي صلوات الله وسلامه عليه وعلي آله وصحبه وعزته
وسلم رضوان الله عليهم أجمعين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق