السبت، 1 فبراير 2014

الباب الثاسع عشر في حب أهل البيت



إذا كان حب الرسول صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم هو المقياس الحقيقي لقوة الإيمان وضعفه ، فإن حب آل بيته هو النتيجة الحتمية لحبه صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم  وعرفان فضله بل هو النتيجة الحتمية للإيمان بالله ورسوله.
¨  روى الترمزى عن ابن عباس رضي الله تعالي عنهما بإسناد صحيح: "أحبوا الله تعالي لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني يحبكم الله ، وأحبوا أهل بيتي بحبي"
¨  وتأكيداً لهذا المعني يبين النبي صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم أن حق أهل البيت رضي الله تعالي عنهم علي المسلمين كحق القرآن عليهم من الإجلال والتعظيم والإكرام والحب لأنهم أهل القرآن وخاصته.
¨  في الجامع الصغير للسيوطي عن الإمام أحمد والطبراني من حديث زيد بن ثابت قال رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم : "إني أوشك أن أدعي فأجيب ,إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء الي الأرض ،وعترتي أهل بيتي ،وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض ،فإنظروا بما تخلفوني فيهما ".
وكيف لا يكون حب أهل البيت من الإيمان وهم الذين بلغت بهم كرامتهم عند الله تعالي أن جعل الصلاة عليهم مقرونة بالصلاة علي سيد المرسلين صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم في كل صلاة وفي كل تشهد وزيادة علي ذلك فقد نهي رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم عن إفراده بالصلاة عليه ، فذكر ابن حجر الهيثمي (في الصواعق المحرقة ص)146 قوله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم : "لا تصلوا علي الصلاة البتراء . قالوا وما الصلاة البتراء؟ قال تقولون اللهم صلي علي محمد وتمسكون، بل قولا اللهم صلي علي محمد وعلي آل محمد " والصلاة البتراء :أي التي لا بركة فيها أو التي انقطع من الخير أثرها.
¨  وفي قول الله تعالي : "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" . إن الرجس الذي إقتضت حكمة المولي عز وجل أن يذهبه الله عنهم ويطهرهم منه ليس هو الذنوب أو المعاصي التي ينغمس فيها كثير من الناس ، فهم بفضل الله تعالي بعيدون كل البعد عنها بريئون كل البراءة منها خاصة الكبائر ، وذلك بحكم صلتهم بأشرف الخلق صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم، إنما هو رجس من نوع أخر يتفق مع مقامهم عند الله تعالى ، ومع كرامتهم عليه والتي تأكدت به بما دعا به النبي صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم: " اللهم هؤلاء أهل بيتي فإذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" .
¨ أهل البيت سادة في الدنيا والأخرة: إن قول الحق تبارك وتعالي "ويطهركم تطهيرا " يفهم منه كمال هذا التطهير وشموله لأهل البيت في كل ناحية من نواحي حياتهم الخاصة والعامة ، ويستشعر معه أن المقصود به ليس التطهير المعروف من الذنوب والمعاصي فحسب بل أعمق :إنه تطهير يسمو بالنفوس فوق شبهات الدنيا الفانية ومتاعها الزائل فهم لا ينظرون اليها ولا يفكرون فيها ، ولا يريدون علواً في الأرض ولا يبغون سيطرة أو سلطاناً، حتي تركوا الدنيا مختارين وهم المتمكنون فيها القادرون عليها، فهم خلفاء الله في أرضه حقاً وصدقاً ، وهم ملوك الأخرة وسادتها لهم ما يشاءون عند ربهم وذلك جزاء المحسنين ، ورغم هذا فإنهم أقرب الناس الي البلاء ؛إعلاء لشأنهم ورفعاً لدرجتهم وتخليداً لذكراهم ، فتلك سنة الله تعالي في خلقه أوضحها سيد المرسلين صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم فيما روي عن أحمد والبخاري والترمذي من حديث سيدنا سعد ابن ابي وقاص رضي الله تعالي عنه قال رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلي المرء علي حسب دينه فإن كان في دينه صلباً إشتد بلاؤه ،وإن كان في دينه رقة ابتلي علي قدر دينه فما برح بالعبد حتي يتركه يمشي علي الأرض وما عليه خطيئة" .            وتأمل معي ما رواه الدارقطني وأبو نعيم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه أن الرسول الكريم صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم قال :   "كل ولد أب فعصبتهم لأبيهم ما خلا ولدي فاطمه فإني أنا أبوهم وعصبتهم" . وقال ايضاً: "كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي" مما يعني إنحصار سببه ونسبه صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم في سيدنا الحسن وسيدنا الحسين  رضي الله تعالي عنهما وذريتهما الي يوم القيامة ، ومن ثم كان استمرار أهل البيت الي يوم القيامة أماناً لأهل الأرض لكونهم من النبي صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم الذي كان أماناً للعالمين . 




ليست هناك تعليقات: